علي بن عبد الله السمهودي

181

جواهر العقدين في فضل الشرفين

لو كان الشيخ يفرد لي وقتا أقرأ عليه فيه وعيّنت في نفسي كتابا ، فقلت في نفسي : هذا لا يحسم تلك العلة ، بغض النّاس لا يخفى عليه ذلك ويأتي ويحضر ، فلو كانت القراءة بخلوة الشيخ بحيث لا يحضر معي أحد ، وأختلي بالشّيخ فيحصل لي منه ما لا يحصل مع الجماعة ، فأفوز منه بما أتوقعه ، ثم زجرت النّفس عن هذا الخاطر ، ولم يخطر ببالي أن أذكر له ذلك بلساني ، ثم جئته زائرا عقب ذلك ، فقال لي : يا أستاذ أريد أن أقرأ عليك الكتاب الفلاني داخل هذه الخلوة من غير أن يحضر معك أحد . فقلت : أستغفر اللّه يا سيدي قد وقع في نفسي قراءة ذلك الكتاب عليكم كذلك ورأيت أنّ ذلك منّي سوء أدب ، ثم قبّلت يده ، فعيّن للقراءة وقت ما بين الظّهر والعصر ، فجئته في ذلك الوقت [ 37 و ] فأدخلني في خلوته وشرعت في القراءة عليه ، فجاء بعض أعيان المدينة إلى موضعي يريدني ، فقيل له ذهب إلى الشيخ ، فجاء إلى باب الخلوة ، فسمع القراءة ، فاستأذن فسكت الشيخ فقطعت القراءة ، لعلمي بأنّه قد تحقق سماعي لاستئذانه ، وكان الشيخ قد ترك باب الخلوة مفتوحا ، فدخل والكتاب في يدي ، فسلّم وجلس ، ثم قال : أريد أن أسمع قراءة فلان لهذا الكتاب عليكم ، فقلت : لا بأس بذلك ، فأتممت قراءة ذلك المجلس ، ثم انصرفنا ، فلمّا كان في اليوم الثاني حضرت فوجدت الشيخ ينتظرني ، فأدخلني ثم أغلق الباب علينا ، فحضر ذلك